الشيخ محمد رضا الحكيمي

438

أذكياء الأطباء

قبول الأجل للزيادة والنقصان وأجابوا عن آية فَلا يَسْتَأْخِرُونَ ساعَةً وَلا يَسْتَقْدِمُونَ « 1 » ، وقوله تعالى : وَلَنْ يُؤَخِّرَ اللَّهُ نَفْساً إِذا جاءَ أَجَلُها « 2 » وعن الأخبار الواردة بمضمونها تارة بأنّ الأجل صادق على كلّ ما يسمّى أجلا موهبيّا أو أجلا مسببيّا ويحمل على الموهبي ويكون وقته الذي لا يقبل التقدّم والتأخّر ، وأخرى بأنّ الأجل عبارة عمّا يحصل عنده الموت لا محالة سواء كان بعد العمر الموهبي أو المسبّبي ونحن نقول كذلك لأنّه عند حصول أجل الموت لا يقع التأخّير ، وليس المراد به العمر إذ الأجل مجرّد الوقت . وأمّا عن دليلهم العقلي فأجابوا عنه أوّلا بأنّه وارد في كلّ ترغيب مذكور في القرآن والسّنّة حتّى الوعد بالجنّة والنعيم على الإيمان ، وكذلك التوعّد بالنيران وكيفيّة العذاب وذلك انّ اللّه تعالى علم ارتباط الأسباب بالمسبّبات في الأزل وكتبه في اللّوح المحفوظ ، فمن علمه مؤمنا فهو مؤمن ، ومن علمه كافرا فهو كافر ، وهذا اللّازم يبطل الحكمة في بعثة الأنبياء والأوامر الشرعيّة والمناهي وفي ذلك هدم الإيمان . تحقيق للشهيد الأول ( قده ) : وأما ثانيا فالجواب عن كلّ هذه الأمور واحد وهو أنّ اللّه تعالى كما علم كميّة العمر علم ارتباطه بسببه المخصوص وكما علم من زيد دخول الجنّة جعله مرتبطا بأسبابه المخصوصة من ايجاده وخلق العقل له وبعث الأنبياء ونصب الألطاف وحسن الاختبار ، والعمل بموجب

--> ( 1 ) سورة يونس آية : 49 . ( 2 ) سورة المنافقون آية : 11 .